السيد محمد الصدر
126
فقه الأخلاق
الفقرة ( 4 ) في معنى الحج المعنوي وإذا كان الحج هو القصد إلى صاحب البيت كما سمعنا وليس البيت بالذات ، وإنما يقصد البيت لأجل قصد صاحبه بالحقيقة . كما قال الشاعر : أمرُ بذي الديار ديار ليلى * أقبل ذا الجدار وذا الجدارا وما حب الديار شغفن قلبي * ولكن حب من سكن الديارا وعندئذ فهل تكون الاستطاعة شرطاً أم لا ؟ فإن نظرنا من الناحية الفقهية ، وجدنا هذا التكليف مثل سائر التكاليف مشروط بالقدرة العرفية ، كما سمعنا . وإن نظرنا من الناحية الواقعية ، وجدنا أن التكليف بالوصول إلى هذا الهدف السامي ، مما يفدى له النفس والمال والولد وكل الدنيا وما فيها . ومعه يكاد أن يسقط شرط الاستطاعة سقوطاً كاملًا . وإذا نظرنا من الناحية العملية ، استطعنا تقسيم الاستطاعة للوصول إلى ذلك الهدف أو الحج المعنوي إلى قسمين : استطاعة اقتضائية واستطاعة فعلية . فالاستطاعة أو القدرة الاقتضائية متوفرة في كل أحد إلَّا المتخلفين خلقياً ، ويبقى سائر البشر ، بمختلف طبقاتهم وأديانهم وأماكنهم وأزمانهم ، قادرون بهذا المعنى على الوصول إلى ذلك الهدف لأنه هو الهدف الذي خلق الفرد من أجله وأرسل إلى هذه الدنيا من أجله ، قال تعالى : أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فمن غير المحتمل أن تكون الحجة قائمة على البشر في ذلك مع أنهم غير قادرين بالمرة عليه وإلَّا كانت الحجة لهم